الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
317
تفسير روح البيان
مثل السويق الملتوت من بس السويق اذالته والبسيسة سويق يلت فيتخذ زادا أو سيقت وسيرت من أماكنها من بس الغنم إذا ساقها فَكانَتْ اى فصارت بسبب ذلك هَباءً اى غبارا وهو ما يسطع من سنابك الخيل أو الذي يرى في شعاع الكوة أو الهباء ما يتطاير من شرر النار أو ماذرته الريح من الأوراق مُنْبَثًّا اى منتشرا متفرقا وفي التفسيران اللّه تعالى يبعث ريحا من تحت الجنة فتحمل الأرض والجبال وتضرب بعضها ببعض ولا تزال كذلك حتى تصير غبارا ويسقط ذلك الغبار على وجوه الكفار كقوله تعالى وجوه يومئذ عليها غبرة وقال بعضهم ان هذه الغبرة هي التراب الذي أشار اليه تعالى بقوله يا ليتني كنت ترابا وسيجيئ تحقيقه في محله وفي الآية إشارة إلى قيامة العارفين وهي قيامة العشق وسطوته وجذبة التوحيد وصدمته وهي تخفض القوى الجسمانية البشرية المقتضية لاحكام الكثرة وترفع القوى الروحانية الإلهية المستدعية لأنوار الوحدة وصرصر هذه القيامة إذا ضربت على ارض البشرية ومرت على جبال الأنانية الانسانية جعلت تعينهما متلاشيا فانيا في ذاتهما وصفاتهما لا اسم لهما ولا رسم ولا اثر ولا عين بل هباء منبثالا حقيقة له في الجود كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيأ ووجد اللّه عنده واليه الإشارة بقولهم إذا تم الفقر فهو اليه ولا بد في سلوك طريق الحق من ارشاد أستاذ حاذق وتسليك شيخ كامل مكمل حتى تظهر حقيقة التوحيد بتغليب القوى الروحانية على القوى الجسمانية كما قال العارف الرباني أبو سعيد الخر از قدس سره حين سئل عن التوحيدان الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وَكُنْتُمْ اما خطاب للأمة الحاضرة والأمم السالفة تغليبا وللحاضرة فقط أَزْواجاً اى أصنافا ثَلاثَةً اثنان في الجنة وواحد في النار وكل صنف يكون مع صنف آخر في الوجود أو في الذكر فهو زوج فردا كان أو شفعا فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ تقسيم للأزواج الثلاثة فأصحاب الميمنة مبتدأ خبره ما أصحاب الميمنة على أن ما الاستفهامية مبتدأ ثان ما بعده خبره والأصل ما هم اى اى شيء هم في حالهم وصفتهم والمراد تعجيب المسامع من شأن الفريقين في الفخامة والفظاعة كأنه قيل ما عرفت حالهم اى شيء فاعرفها وتعجب منها فأصحاب الميمنة في غاية حسن الحال وأصحاب المشأمة في نهايهء سوء الحال نحو زيد وما زيد حيث لا يقال الا في موضع التعظيم والتعجب وأصحاب الميمنة أصحاب المنزلة السنية وأصحاب المشامة أصحاب المنزلة الدنية أخذا من تيمنهم بالميامن اى بطرف اليمين وتشؤمهم بالشمائل اى بجانب الشمال كما تقول فلان منى باليمين والشمال إذا وصفته عندك بالرفعة والضعة تريد ما يلزم من جهتي اليمين والشمال من رفعة القدر وانحطاطه أو الذين يؤتون صحائفم بايمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم أو الذي يكونون يوم القيامة على يمين العرش فيأخذون طريق الجنة والذين يكونون على شمال العرش فيفضى بهم إلى النار أو أصحاب اليمين وأصحاب الشئوم فان السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم عليها بمعاصيهم أو أصحاب الميمنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق قال اللّه تعالى في حقهم هؤلاء من أهل الجنة ولا أبالي وأصحاب المشأمة الذين كانوا على شماله وقال اللّه تعالى